فهرس الكتاب

الصفحة 3859 من 6724

ص -78- فصل: في هديه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في الصّيام

لما كان المقصود من الصّيام حبس النّفس عن الشّهوات، لتستعدّ لطلب ما فيه غاية سعادتها، وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية، ويكسر الجوع والظّمأ من حدتها، ويذكّرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين، وتضييق مجاري الشّيطان من العبد بتضييق مجاري الطّعام والشّراب، فهو لجام المتّقين، وجنة المحاربين، ورياضة الأبرار المقرّبين، وهو لربّ العالمين من بين الأعمال، فإنّ الصّائم لا يفعل شيئًا وإنّما يترك شهوته، فهو ترك المحبوبات لمحبّة الله، وهو سرٌّ بين العبد وربّه، إذ العباد قد يطّلعون على ترك المفطرات الظّاهرة، وأمّا كونه ترك ذلك لأجل معبوده فأمرٌ لا يطّلع عليه بشرٌ، وذلك حقيقة الصّوم.

وله تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظّاهرة، والقوى الباطنة عن التّخليط الجالب لها المواد الفاسدة، واستفراغ المواد الرّديئة المانعة لها من صحّتها، فهو من أكبر العون على التّقوى، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، [البقرة الآية: 183] .

وأمر ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من اشتدّت شهوته للنّكاح، ولا قدرة له عليه بالصّيام، وجعله وجاء هذه الشّهوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت