فهرس الكتاب

الصفحة 3860 من 6724

ص -79- وكان هديه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فيه أكمل هدي، وأعظمه تحصيلًا للمقصود، وأسهله على النّفوس، ولما كان فطم النّفوس عن شهواتها ومألوفاتها من أشقّ الأمور، تأخر فرضه إلى ما بعد الهجرة، وفرض أوّلًا على وجه التّخيير بينه وبين أن يُطعم كلّ يوم مسكينًا، ثم حتم الصّوم، وجعل الإطعام للشّيخ الكبير والمرأة إذا لم يطيقا، ورخّص للمريض والمسافر أن يفطرا، ويقضيا، والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما كذلك، وإن خافتا على ولديهما زادتا مع القضاء إطعام مسكين لكلّ يومٍ، فإنّ فطرهما لم يكن لخوف مرضٍ، وإنّما كان مع الصّحّة، فجبر بإطعام مسكين، كفطر الصّحيح في أوّل الإسلام.

وكان من هديه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادة، وكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان، وكان يكثر فيه من الصّدقة والإحسان، وتلاوة القرآن، والصّلاة، والذّكر، والاعتكاف.

وكان يخصّه من العبادات بما لا يخصّ به غيره، حتى إنّه ليواصل فيه أحيانًا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة.

وكان ينهى أصحابه عن الوصال، فيقولون له: إنّك تواصل؟

فيقول:"لست كهيئتكم إنّي أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني". نهى عنه رحمةً للأمّة، وأذن فيه إلى السّحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت