فهرس الكتاب

الصفحة 4956 من 6724

منهم عمه أبو لهب وامرأته جميل بنت حرب بن أمية حمالة الحطب، سماها الله حمالة الحطب لأنها كانت فيما بلغني تحمل الشوك فتطرحه على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يمر، فأنزل الله فيهما {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} إلى آخرة السورة. وقيل إنها كانت تمشي بالنميمة، وتنقل الحديث، وتلقي العداوة بين الناس، وتوقد نارا كما توقد النار بالحطب.

قال ابن إسحاق: فذكر لي أن أم جميل حين سمعت ما نزل في زوجها من القرآن أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر، وفي يدها فهر من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ترى إلا أبا بكر، قالت: يا أبا بكر أين صاحبك؟ قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه. أما والله إني لشاعرة:

مذمما عصينا وأمره ... أبينا ودينه قلينا

ثم انصرفت. فقال أبو بكر: يا رسول الله، أما تراها رأتك؟ قال: ما رأتني، لقد أخذ الله بصرها عني.

قال ابن إسحاق: وكانت قريش تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم مذمما، ثم يسبونه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ألا تعجبون لما يصرف الله عني من أذى قريش؟ يسبون ويهجون مذمما، وأنا محمد".

وكان أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه، فأنزل الله فيه {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} إلى آخر السورة كلها. قال ابن هشام: الهمزة الذي يشتم الرجل علانية ويكسر عينه عليه ويغمز به، قال حسان بن ثابت:

همزتك فاختضعت لذل نفس ... بقافية تأجج كالشواظ

وجمعه همزات، واللمزة الذي يعيب الناس سرا ويؤذيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت