( حوادث سنة أربع وثلاثين: ) ثم دخلت السنة الرابعة والثلاثون: فيها: تكاتب المنحرفون عن عثمان - وكان جمهورهم من أهل الكوفة - وتواعدوا أن يجتمعوا لمناظرته فيما نقموا عليه . فبعثوا إليه منهم من يناظره فيما فعل من تولية من ولى وعزل من عزل . حتى شق عليه ذلك جدًا . فبعث إلى أمراء الأجناد ، فأحضرهم عنده . واستشارهم . فكل أشار برأي ، ثم انتهى الأمر بأن قرر عماله على ما كانوا عليه . وتألف قلوب هؤلاء . وأمر بهم أن يبعثوا إلى الغزو وإلى الثغور . فلم يمنعهم ذلك من التمادي في غيهم . وفيها: توفي أبو طلحة الأنصاري ، وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما . ( حوادث سنة خمس وثلاثين: ) ثم دخلت السنة الخامسة والثلاثون . وفيها: مات من الصحابة عمار بن ربيعة ، أسلم قديمًا وشهد بدرًا رضي الله عنه . وفيها: كان خروج جماعة من أهل مصر ومن وافقهم على عثمان . وأصل الفتنة ومنبعها: كان من عبد الله بن سبأ - رجل يهودي من أهل صنعاء ، أظهر الإسلام ليخفي به حقده عليه وكفره به في زمن عثمان - وكان ينتقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم . فبدأ بالحجاز ، ثم البصرة ، ثم الكوفة ، ثم الشام . فلم يقدر على ما يريد . فأخرجوه حتى أتى مصر . فغمز على عثمان ، وقاد الفتنة . وأشعل نارها ، محادة لله ولرسوله ، حتى