فهرس الكتاب

الصفحة 5056 من 6724

قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تهيأ لحربه، وقام فيما أمره الله به من جهاد عدوهم وقتال من أمره الله به ممن يليه من المشركين، مشركي العرب. فأقام بعد قدومه المدينة بقية شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر والجماديين ورجبا وشعبان ورمضان وشوالا وذا القعدة وذا الحجة والمحرم، ثم خرج غازيا على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة في صفر، واستعمل على المدينة سعد بن عبادة حتى بلغ ودان وهي غزوة الأبواء يريد قريشا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، فوادع فيها ضمرة وعقد ذلك معه سيد بني ضمرة مخشي بن عمرو الضمري، وكان سيدهم في زمانه ذلك، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق كيدا، فأقام بها بقية صفر وصدرا من ربيع الأول. وهي أول غزوة غزاها بنفسه. وذكر البخاري في صحيحه عن أبي إسحاق أولها الأبواء، وليس بينهما اختلاف لأن الأبواء أو ودان مكانان متقاربان.

فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبيدة بن الحارث بن المطلب بنعبد مناف في ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين ليس فيهم منالأنصار أحد، فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة، فلقي بها جمعا عظيما من قريش فلم يكن بينهم قتال، إلا أن سعد بن أبي وقاص قدرمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي في سبيل الله، وفر يومئذ من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة وعتبة بن غزوان بن جابر المازني وكانا قديمي الإسلام إلا أنهما لم يتمكنا من الوصول إلى المسلمين يومئذ.

قال ابن إسحاق: وكانت راية عبيدة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام.

وبعث عليه الصلاة والسلام في مقامه ذلك حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت