فهرس الكتاب

الصفحة 4858 من 6724

قال ابن إسحاق:"وحدثني عاصم بن عمرو بن قتادة الأنصاري عن محمد بن لبيد عن عبد الله بن العباس قال: حدثني سلمان الفارسي من فيه قال:"كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية يقال لها جي، وكان أبي دهقان أهل قريته، وكنت أحب خلق الله إليه، فلم يزل حبه إياي حتى حبسني كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة". قال:"وكانت لأبي ضيعة عظيمة، قال فشغل في بنيان له يوما فقال لي: يا بني قد اشتغلت في بنياني هذا عن ضيعتي، فاذهب إليها فاطلعها، وأمرني فيها بعض ما يريد، ثم قال: ولا تحتبس عني فإنك إن احتبست عني كنت عندي أهم إلي من ضيعتي وشغلتني عن كل شيء من أمري. قال:"فخرجت أريد ضيعته التي بعثني إليها فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون. فلما رأيتهم أعجبتني صفتهم في صلانهم، ورغبت في أمرهم وقلت هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه، فوالله ما برحتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي فلم آتها. ثم قلت لهم: من أين أصل هذا الدين؟ قالوا بالشام، فرجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله، فلما جئته قال: أي بني أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت له: يا أبت مررت بنصارى يصلون بكنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس. قال: أي بني ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه. قال قلت له: كلا والله إنه لخير من ديننا. فخافني، فجعل في رجلي قيدا ثم احتبسني في بيته. قال وبعثت إلى النصارى وقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم. قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، فأخبروني"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت