وأخرج الترمذي وصححه عن ابن عمر، والطبراني عن ابن مسعود وأنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام".
وأخرج أبو نعيم في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس قال: قلت لعمر: لأي شيء سميت"الفاروق"؟ قال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، فخرجت فإذا فلان المخزومي، فقلت له: أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد؟ فقال: إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني. قلت: من ذلك؟ قال: أختك وختنك. فانطلقت فوجدت همهمة، فدخلت فقلت: ما هذا؟ فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأس أختي فضربته وأدميتهن فقامت إلي فأخذت برأسي فقالت: وقد كان ذلك على رغم أنفك. فاستحييت حين رأيت الدماء، فجلست فقلت: أروني هذا الكتاب. فقالت: إنه لا يمسه إلا المطهرون. فقمت فاغتسلت، فأخرجوا لي صحيفة فيها {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فقلت: أسماء طيبة طاهرة {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى} إلى قوله {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} فتعظمت في صدري، فقلت ما هذا قريش. فأسلمت. فقلت: أين رسول الله؟ قالت: فإنه في دار الأرقم. فأتيته فضربت الباب فاستجمع القوم، وقال لهم حمزة: مالكم؟ قالوا: عمر، قال: وعمر، افتحوا له الباب، فإنه إن أقبل قبلناه، وإن أدبر قتلناه. فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج، فتشهد عمر، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد. قلت: يا رسول الله ألسنا على الحق؟ قال: بلى. قلت: ففيم الاختفاء؟ فخرجنا في صفين: أنا في أحدهما، وحمزة في الآخر، حتى دخلنا المسجد، فنظرت قريش إلي وإلى حمزة فأصابتهم كآبة شديدة. فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم"الفاروق"يومئذ، وفي رواية