وقد أخبر الله عمن استعاذ بخلقه، أن استعاذته زادنه رهقا (وهو الطغيان) ، فقال: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} (سورة الجن) .
و {الفلق} : هو بياض الصبح، إذا انفلق من الليل، وهو من أعظم آيات الله الدالة على وحدانيته.
وأما المستعيذ: فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل من اتبعه إلى يوم القيامة.
وأما المستعاذ منه فهو أربعة أنواع:
الأول: قوله: {من شر ما خلق} وهذا يعم شرور الأولى والآخرة، وشرور الدين والدنيا.
الثاني: قوله: {ومن شر غاسق إذا وقب} والغاسق: الليل، إذا وقب: أي أظلم ودخل في كل شيء، وهو محل تسلط الأرواح الخبيثة.
الثالث: قوله: {ومن شر النفثت في العقد} وهذا من شر السحر، فإن النفاثات: السواحر التي يعقدن الخيوط وينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما يردن من السحر، والنفاثات: مؤنث، أي الأرواح والأنفس، لأن تأثير السحر إنما هو من جهة الأنفس الخبيثة.
الرابع: قوله: {ومن شر حاسد إذا حسد} وهذا يعم إبليس وذريته لأنهم أعظم الحساد لبني آدم أيضا. وقوله: {إذا حسد} لأن الحاسد إذا أخفى الحسد ولم يعامل أخاه إلا بما يحبه الله، لم يضر المحسود.
قال رحمه الله في تفسير سورة الناس:
بسم الله الرحمن الرحيم
{قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من شر الوسواس الخناس * الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنة والناس} .
قوله: {قل أعوذ برب الناس} فقد تضمنت أيضا ذكر ثلاثة:
الأول: الإستعاذة وقد تقدمت.
الثاني: المستعاذ به.
الثالث: المستعاذ منه.
فأما المستعاذ به: فهو الله وحده لا شريك له رب الناس الذي رزقهم ودبرهم، وأوصل إليهم مصالحهم ومنع عنهم مضارهم.
{ملك الناس} أي المتصرف فيهم وهم عبيده ومما ليكه، المدبر لهم كما يشاء، الذي له القدرة والسلطان عليهم، فليس لهم ملك يهربون إليه إذا دهمهم أمره، يخفض ويرفع ويصل ويقطع ويعطي ويمنع.