فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 6724

{إله الناس} أي معبودهم الذي لا معبود لهم غيره، فلا يدعى ولا يرجى ولا يخلق إلا هو، فخلقهم وصورهم وأنعم عليهم وحماهم مما يضرهم بربوبيته، وقهرهم وأمرهم ونهاهم، وصرفهم كما يشاء بملكه، واستعبدهم بالهيبة الجامعة لصفات الكمال كلها.

وأما المستعاذ منه: فهو الوسواس، وهو الخفي الإلقاء في النفس.

وأما الخناس: فهو الذي يخنس ويتأخر ويختفي، وأصل الخنوس: الرجوع إلى الوراء، وهذان وصفان لموصوف محذوف وهو: الشيطان، وذلك أن العبد إذا غفل جثم على قلبه وبذل فيه الوساوس التي هي أصل الشر، فإذا ذكر العبد ربه واستعاذ به خنس.

قال قتادة: (الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب، فإذا ذكر العبد ربه خنس) . ويقال رأس كرأس الحبة يضعه على ثمرة القلب ويمنيه ويحدثه، فإذا ذكر الله خنس، وجاء بناؤه على الفعال الذي يتكرر منه، فإنه كلما ذكر الله انخنس، وإذا غفل عاد.

وقوله: {من الجنة والناس} : يعني أن الوسواس نوعان: إنس وجن، فإن الوسوسة: الإلقاء الخفي، لكن إلقاء الإنس بواسطة الأذن، والجني لا يحتاج إليها، ونظير اشتراكهما في الوسوسة اشتراكهما في الوحي الشيطاني في قوله: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} (الأنعام) .

والله أعلم.

والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت