فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 6724

واعلم رحمك الله أن أهل الجاهلية لا عذر لهم في ترك رسالة الله؛ لأن الرسالة عمت بني آدم، كما قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ} وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} . وأصل ذلك ما ذكر الله أنه لما أهبط آدم ومن معه من الجنة قال سبحانه: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً} الآية.

وفي الآية الأخرى { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} الآيات. وهداه الذي وعدنا به هو إرسال الرسل وإنزال الكتب، وقد وفى بما وعد سبحانه، فأرسل الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، فتوارث بنو آدم العلم والهدى عن أبيهم آدم عليه السلام. قال قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال:"كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، فكان أول من بعث نوح"وهكذا قال مجاهد وغير واحد من السلف.

وكان أول ما كادهم به الشيطان من تعظيم الصالحين، كما ذكر الله ذلك في قوله تعالى: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} فروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} الآية أن هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون عليها أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت، وصارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد: أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت