فهرس الكتاب

الصفحة 5251 من 6724

قال في المواهب: وهو واد قرب ذي المجاز، وقيل ما بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف، وتسمى غزوة أوطاس. قال في الهدى: وهما موضعان بين مكة والطائف فسميت الغزوة باسم مكانهما.

قال أهل السير: وسببها أن الله لما فتح على رسوله مكة أطاعت له قبائل العرب كلها وأسلموا، إلا هوازن وثقيف فإنهم كانوا عتاة، فاجتمع أشرافهم فقالوا: إن محمدا قاتله قوم لم يحسنوا القتال ولم يكن لهم علم بالحرب فغلب عليهم، فإنه سيقصدنا، فقبل أن يظهر ذلك منه سيروا إليه. فقصدوا محاربة المسلمين، واجتمعت هوازن وثقيف كلها، وكان على هوازن رئيسهم مالك بن عوف النضري. وعلى ثقيف قائدهم ورئيسهم قارب بن الأسود. واتفق معهما نضر وجشم كلها وسعد بن بكر وناس من بني هلال وهم قليل، ولم يشهد من قيس عيلان إلا هؤلاء، واجتمعوا في أربعة آلاف مقاتل، وخرجوا بأموالهم وأولادهم ونسائهم لئلا يفروا، وكان فيهم دريد بن الصمة في بني جشم وكان شيخا كبيرا قد عمي من الكبر وكان له مائة وخمسون سنة، وكان صاحب رأي وتدبير وله معرفة بالحروب، فساروا حتى انتهوا إلى أوطاس، فلما نزلوا بأوطاس اجتمع الناس وفيهم دريد بن الصمة فلما نزل قال: في أي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس، ولا سهل دهس. قال: مالي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويعار الشاء؟ قيل: ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم. قال: أين مالك؟ فدعي له، فقال: يا مالك إنك أصبحت رئيس قومك، وإن هذا اليوم له ما بعده من الأيام، مالي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويعار الشاء؟ قال: سقت مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله ليقاتل عنهم. قال: راعي ضأن والله، وهل يرد المنهزم شيء؟ إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك. ثم قال: ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال: غاب الحد والجد، لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت