قال في الهدى: فتوهم بعض الرواة أن يوم خيبر ظرف لتحريمهن فرواه: حرم رسول الله المتعة زمن خيبر، فجاء بالغلط البين. فإن قيل فأي فائدة في الجمع بين التحريمين إذ لم يكونا قد وقعا في وقت واحد، وأين المتعة من تحريم الحمر؟ قيل: هذا الحديث رواه علي رضي الله عنه محتجا به على ابن عمه عبد الله بن عباس في المسألتين، فإنه كان يبيح المتعة ولحوم الحمر فناظره علي في المسألتين فقيد تحريم الحمر زمن خيبر وأطلق تحريم المتعة، فقال: إنك امرؤ تائه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم المتعة، وحرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. والله أعلم.
وفي البخاري عن ابن عباس: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين. قال ابن عباس: ونحن إذا سافرنا فأقمنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا. وفيه عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم. قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، ما رأيته دعاني إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} حتى ختم السورة؟
فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. وقال بعضهم: لا ندري, ولم يقل شيئا بعضهم. فقال لي: يا ابن عباس، أكذلك تقول؟ قلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله له إذا جاء نصر الله، والفتح فتح مكة فذاك علامة أجلك، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا. قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم. وفيه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي . يتأول القرآن. وفي رواية لمسلم سبحانك وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك. قالت: قلت يا رسول الله ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقول؟ قال:"جعلتها علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} والفتح فنح مكة إلى آخر السورة,"