أسامة ابن زيد بن حارثة يستشفعونه. قال عروة: فلما كلمه أسامة فيها تلون وجه رسول الله فقال:"أتكلمني في حد من حدود الله؟"فقال: استغفر لي يارسول الله. فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال:"أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها". ثم أمر رسول الله بتلك المرأة فقطعت يدها، فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت. قالت: عائشة: فكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم. وفيه فقالوا: من يتجرأ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله.. الحديث. وفي رواية له عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده.
ومما وقع في غزوة الفتح إباحته متعة النساء ثم حرمها قبل خروجه من مكة كما ثبت في صحيح مسلم عن بسرة الجهني أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة قال: فأقمنا بها خمس عشرة ليلة، ثلاثين بين ليلة ويوم. قال فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء الحديث. وفي رواية فقال:"يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا". وقال طائفة من العلماء إنها حرمت يوم خيبر ثم أبيحت ثم حرمت، منهم الشافعي وقال: لا أعلم شيئا أبيح ثم حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة. واحتجوا بما ثبت في الصحيحين عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية. قلت: وأجيب عن ذلك بأن هذا الحديث صحت روايته بلفظين وهذا أحدهما، والثاني الاقتصار على نعي النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، هذه رواية ابن عيينة عن الزهري، قال قاسم بن أصبغ قال سفيان بن عيينة يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر لا عن نكاح المتعة، ذكره أبو عمر في التمهيد ثم قال: على هذا أكثر الناس. انتهى.