فهرس الكتاب

الصفحة 4859 من 6724

بهم، فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم. فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام. فلما قدمتها قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة. قال فجئت فقلت له: إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك وأخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك. قال: ادخل. فدخلت معه. قال: فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه شيئا منها اكتنزه لنفسه ولم يعطه للمساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق، قال: وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع. ثم مات، فاجتمعت له النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا. فقالوا لي وما علمك بذلك؟ قلت لهم: إني أدلكم على كنزه. قالوا: فدلنا عليه. قال فأريتهم موضعه فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا. قال فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبدا، فصلبوه ورموه بالحجارة، وجاءوا برجل فجعلوه مكانه. قال يقول سلمان: فما رأيت رجلا يصلي الخمس أرى أنه أفضل ولا أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه. قال: فأحببته حبا شديدا لم أحب شيئا قبله. قال فأقمت معه زمانا، ثم حضرته الوفاة فقلت له: يا فلان إني قد كنت معك فأحببتك حبا لم أحبه شيئا من قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله، فإلى من توصي بي وبم تأمرني؟ قال: أي بني والله ما أعلم اليوم أحدا على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل وهو فلان، وهو على ما كنت عليه، فالحق به. قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل فقلت له: يا فلان إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره. فقال لي: أقم عندي. فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان إن فلانا أوصى بي إليك وأمرني أن ألحق بأمرك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى من توصي بي، وبم تأمرني؟ قال: يا بني والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان. فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فأخبرته خبري وما أمرني به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت