ص -157- ومن الألفاظ المكروهة الإفصاح عن الأشياء التي ينبغي الكناية عنها، وأن يقال: أطال الله بقاءك. ونحو ذلك، ومنها: أن يقول الصّائم: وحقّ الذي خاتمه على فمي، فإنّما يختم على فم الكافر، وأن يقول للمكوس حقوقًا، أو لما ينفقه في طاعةٍ: خسرت كذا، وأن يقول: أنفقت في هذه الدّنيا مالًا كثيرًا، ومنها: أن يقول المفتي: أحلّ الله كذا وحرّم كذا في مسائل الاجتهاد. ومنها: أن تسمى أدلة القرآن والسّنة مجازات، ولا سيما إذا أضاف إلى ذلك تسمية شبه المتكلّمين قواطع عقلية، فلا إله إلاّ الله كم حصل بهاتين التّسميتين من إفساد الدّين والدّنيا! ومنها: أن يحدث الرّجل بما يكون بينه وبين أهله كما يفعله السِّفْلَةُ.
ومما يكره من الألفاظ: زعموا وذكروا وقالوا ونحوه، وأن يقال للسّلطان: خليفة الله، فإنّ الخليفة إنّما يكون عن غائبٍ والله سبحانه خليفة الغائب في أهله.
وليحذر كلّ الحذر من طغيان (أنا) و (لي) و (عندي) فإنّ هذه ابتلي بها إبليس وفرعون وقارون فـ: (أنا خير منه) لإبليس، و (لي ملك مصر) لفرعون، (وعلى علمٍ عندي) لقارون، وأحسن ما وضعت (أنا) في قول العبد: أنا العبد المذنب المستغفر المعترف. ونحوه، و (لي) في قوله: لي الذّنب، ولي الجرم، ولي الفقر، والذّلّ، و (عندي) في قوله: اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي، وكلّ ذلك عندي.