والمقصود أن هذه اللوثة الكلامية -فضلًا عن المفتريات- قد بعثها ابن سحيم في وقت مبكر إلى العراق، وأرسلها أيضًا إلى مكة والمدينة [1] ، وقد أطنب الشيخ الإمام في الردّ على دعاوى ابن سحيم، وإقامة الحجج القوية والبراهين المفحمة في نقض ودعاويه، وكشف تناقضه وتلونه [2] .
والذي يهمنا في هذا الصدد أن هذه المسائل الخمس لا تنفك عن مشرب كلامي، ومسلك خَلَفي، فغاية التوحيد عند المتكلمين أن الله واحد في أفعاله لا شريك له، وأن التوحيد المطلوب هو مجرد اعتقاد أن الله هو الرب المالك الخالق .. فالإله هو القادر على الاختراع والخلق، ولذا فإن ابن سحيم وأضرابه يستنكرون الحديث عن معنى لا إله إلا الله، ويتهمون الشيخ الإمام بالتكفير ومذهب الخوارج، لما قرر أن النذر لغير الله شرك أكبر، وكذا الذبح لغير الله كالجنّ ونحوهم، فيكفي الاعتقاد بأن الله هو الخالق المدبِّر ..
ومن ثم فإن من ذبح أو نذر لغير الله فليس شركًا، مادام أنّه يعتقد أن الله خالقه ورازقه .. ! -كما سبق بيانه في موضعه-.
وربما استوقف القاريء عبارة الشيخ الإمام"الإله هو الذي فيه السرّ"، وقد كفانا، الشيخ الإمام مؤنة التعليق عليها فقال:-
"وأما قولي: إن الإله الذي فيه السرّ، فمعلوم أن اللغات تختلف، فالمعبود عند العرب، والإله الذي يسمونه عوامنا"السيد"و"الشيخ"و"الذي فيه السرّ"؛ والعرب الأولون يسمّون الألوهية ما يسميه عوامنا"السر"؛ لأن السرّ عندهم هو القدرة على النفع والضرّ، وكونه يصلح أن يُدعى ويرجى ويخاف ويتوكل عليه [3] "
(1) انظر: روضة الأفكار 1/ 139.
(2) انظر: روضة الأفكار 1/ 115 - 124، 138 - 145، وانظر: موقف ابن سحيم من دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب لعبدالله العثيمين (ضمن بحوث وتعليقات في تاريخ المملكة) .
(3) روضة الأفكار 2/ 106.