وهذا التقرير من حذق الشيخ الإمام، وحّده فهمه، إذ التسوية بين الشرع والقدر هو منشأ الضلال في باب القدر [1] ، والتفريق بين المشيئة وبين المحبة هو سبيل أهل السنة، وأبو الحسن الأشعري وهو أول من سوّى بين المحبة والمشيئة [2] .
8.ويلحظ الأثر الكلامي عند سليمان بن سحيم [3] (ت 1181هـ) في رسالته-المتداولة- والتي بعثها إلى الأمصار من أجل مكايدة هذه الدعوة السلفية، ومن ذلك أنه أرسلها إلى أحمد بن علي البصري الشهير بالقباني (كان حيًّا سنة 1157هـ) وألحّ ابن سحيم علي القباني، وتكرر طلبه -كما حكى القباني [4] - فعندئذ كتب القباني مجلدًا كبيرًا سمي بـ (فصل الخطاب في ردد ضلالات ابن عبدالوهاب [5] "وغالب هذه الرسالة من الإفك والبهتان -كما بيّن الشيخ الإمام [6] - ومنها مع هو حق وصواب وكما قرر الشيخ الإمام أيضًا [7] ، حيث قال رحمه الله:-"
"وأما المسائل الأخرى، وهي أني أقول لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى لا إله إلا الله، ومنها أني أعرِّف من يأتيني بمعناها، ومنها أني أقول الإله هو الذي فيه السرّ، ومنه تكفير الناذر إذا أراد به التقرّب لغير الله وأخذ النذر كذلك، ومنها أن الذبح للجن، فهذه خمس مسائل كلها حق وأنا قائلها [8] ".
(1) انظر: مدارج السالكين 1/ 251، وشرح الطحاوية 1/ 324، منهاج السنة 3/ 15.
(2) انظر: النبوات لابن تيمية 1/ 287.
(3) هو سليمان بن أحمد بن سحيم العنزي، وهو من الخصوم الألداء لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ولد سنة 1130هـ، وتوفي في الزبير.
انظر: علماء نجد للبسام 2/ 381.
(4) ينظر: فصل الخطاب ق 124.
(5) انظر: دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب صـ 55.
(6) انظر: روضة الأفكار 1/ 114.
(7) انظر: المرجع السابق 1/ 115.
(8) روضة الأفكار 1/ 115.