فهرس الكتاب

الصفحة 3285 من 6724

وكذا حصر ابن عبّاد الإيمان في التصديق، حيث قال:-"الإيمان هو التصديق الجازم بما أتى به الرسول [1] "وانتقد الشيخ الإمام ذلك قائلًا:-"ليس كذلك، وأبو طالب عمّه جازم بصدقه، والذي يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، والذين يقولون الإيمان هو التصديق الجازم هم الجهمية، وقد اشتد نكير السلف عليهم في هذه المسألة [2] ".

ومما يجلي هذه المسألة ما حرّره ابن القيم بقوله:-"كل مسألة علمية فإنه يتبعها إيمان القلب وتصديقه وحبّه، وذلك عمل بل هو أصل العمل، وهذا مما غفل عنه كثير من المتكلمين في مسائل الإيمان، حيث ظنوا أنه مجرد التصديق دون الأعمال، وهذا من أقبح الغلط وأعظمه، فإن كثيرًا من الكفار كانوا جازمين بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم-، غير شاكين فيه، غير أنه لم يقترن بذلك التصديق عمل القلب من حبّ ما جاء به والرضا وإرادته، والموالاة والمعاداة عليه، فلا تهمل هذا الموضوع فإنه مهم جدًا، به تعرف حقيقة الإيمان [3] "

وفي موطن ثالث نلحظ أن ابن عبّاد سوّى بين القدر والشرع، حيث قال في معنى الإيمان بالقدر:-"الإيمان بأن لا يكون صغير ولا كبير إلا بمشيئة الله وإرادته، وأن يفعل المأمورات ويترك المنهيات [4] "

وغلّط الشيخ الإمام ذلك فقال:-"وهذا غلط لأن الله سبحانه له الخلق والأمر والمشيئة والإرادة، وله الشرع والدين، إذا ثبت هذا ففعل المأمورات وترك المنهيات هو الإيمان بالأمر، وهو الإيمان بالشرع والدين، ولا يذكر في حد الإيمان بالقدر [5] ".

(1) انظر: المرجع السابق، نفس الصفحة.

(2) انظر: المرجع السابق، نفس الصفحة.

(3) مختصر الصواعق المرسلة 2/ 420، وانظر: زاد المعاد 3/ 638.

(4) روضة الأفكار 1/ 105.

(5) روضة الأفكار 1/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت