فهرس الكتاب

الصفحة 4959 من 6724

عظيما مكة والطائف القريتين، فأنزل الله فيما بلغني {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} الآية. قال ابن إسحاق: وأبي بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح وعقبة بن أبي معيط وكانا متصافيين حسنا ما بينهما، فكان عقبة قد جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه، فبلغ أبيا، فأتى عقبة فقال له: ألم يبلغني عنك أنك جالست محمدا وسمعت منه؟ ثم قال: وجهي من وجهك حرام أن أكلمك -واستغلظ من اليمين- إن أنت جالست محمدا وسمعت منه، أو لم تأته فتتفل في وجهه. ففعل ذلك عدو الله عقبة، فأنزل الله فيهما {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} إلى قوله {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} . ومشى أبي بن خلف إلى رسول الله بعظم بال قد أرفت فقال: يا محمد أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرى؟ ثم فته في يده ثم نفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا أقول لك، يبعثه الله وإياك بعد ما تكونان هكذا ثم يدخلك النار"، فأنزل الله فيه {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} الآيات.

قال ابن إسحاق: واعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالكعبة فيما بلغني الأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة وأبي بن خلف والعاص بن وائل السهمي، وكانوا ذوي أسنانهم في قومهم، فقالوا: يا محمد، هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه. فأنزل الله فيهم {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} السورة كلها.

قال أبو جهل بن هشام: يا معشر قريش هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد؟ قالوا: لا. قال: عجوة يثرب بالزبد، والله لئن استمكنا منها لنتزقمنها تزقما. فأنزل الله فيه {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} أي ليس كما يقول. وأنزل فيه {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت