فهرس الكتاب

الصفحة 4958 من 6724

فحدثهم عن رستم وإسفنديار وملوك فارس ثم قال: والله ما محمد بأحسن حديثا مني، وما حديثه إلا أساطير الأولين اكتتبها، فأنزل الله فيه {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ} الآية. ونزل فيه {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} ونزل فيه {وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ} إلى قوله {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .

قال ابن إسحاق: وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فيما بلغني مع الوليد بن المغيرة في المسجد، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم وفي المجلس غير واحد من رجال قريش، فتكلم رسول الله، فعرض له النضر بن الحارث، فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه، ثم تلا عليه {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} الآيات، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عبد الله الزبعري السهمي حتى جلس، فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعري: والله ما قام النضر ابن الحارث لابن عبد المطلب آنفا وما قعد، وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم، فقال عبد الله بن الزبعري: أما والله لو وجدته لخصمته، فاسألوا محمدا أكل ما يعبدون من دون الله في جهنم مع من عبده، فنحن نعبد الملائكة واليهود يعبدون عزيرا والنصارى يعبدون عيسى بن مريم. فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قوله، ورأوا أنه قد احتج وخاصم، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله: كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده، إنهم يعبدون الشياطين ومن أمرتهم بعبادته، فأنزل الله عليه {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} الآيات. ونزل في ما ذكر من أمر عيسى بن مريم عليه السلام أنه يعبد من دون الله، وعجب الوليد ومن حضره من حجته وخصومته: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} أي يصدون عن أمرك بذلك من قوله. ثم ذكر عيسى فقال {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} إلى قوله {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا} أي ما وضعت على يديه من الآيات ومن إحياء الموتى وإبراء الأسقام، وكفى به دليلا على علم الساعة فلا تمترن بها واتبعون.

قال ابن إسحاق: وقال الوليد بن المغيرة: أينزل على محمد وأترك وأنا كبير قريش وسيدها، ويترك أبو مسعود عمرو بن عمير الثقفي سيد ثقيف؟ فنحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت