ص -302- فسار خالد بأهل القوّة، وردّ الضّفعة إلى المدينة.
واستخلف على مَن أسلم بالعراق: الْمُثَنّى بن حارثة.
وسار حتى وصل إلى الشّام، ففتحوا بُصْرَى. وهي أوّل مدينة فتحت.
ثم اجتمع المشركون مع الرّوم، فانحاز المسلمون إلى أجنادين، فكانت الوقعة المشهورة، وكان النّصر للمسلمين.
موت الصّدِّيق ـ رضي الله عنه ـ:
وفي هذه السّنة: مات الصِّدِّيق، ليلة الثّلاثاء، لسبع عشرة ليلة مضت من جمادى الآخرة.
وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر، واثنتين وعشرين ليلة.
واستخلف على النّاس عمر بن الخطاب. وقال: (( اللهم إنّي وَلَّيتهم خيرهم، ولم أرد بذلك إلاّ إصلاحهم، ولم أرد محاباة عمر، فاخْلُفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، أصلح لهم وَالِيَهم، واجعله من خلفائك الرّاشدين، يتبع هدي نبِيّه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وأصلح له رعيته ) ).
ثم دعاه، فقال: (( يا عمر، إنّ لله حقًّا في اللّيل لا يقبله في النّهار، وحقًّا في النّهار لا يقبله في اللّيل. وإنّها لا تقبل نافلة حتى تؤدّى فريضة. وإنّما ثقلت موازين مَن ثقلت موازينه: باتّباعهم الحقّ، وثقله عليهم. وحُقَّ لميزانٍ لا يوضع فيه غير الحقّ غدًا: أن يكون ثقيلًا. فإذا حفظت وصيّتي، لم يكن غائب أحبَّ إليك من الموت، وهو نازل بك. وإن ضيعتها، فلا غائب أكره إليك منه، ولست تُعْجِزه ) ).