فهرس الكتاب

الصفحة 5066 من 6724

يتخلف أحد من أشرافهم، إلا أبا لهب وبعث مكانه العاص بن هشام ابن المغيرة كان له دين بذلك. وحشدوا فيمن حولهم من العرب، ولم يتخلف من بطون قريش سوى عدي بن كعب.

وخرجوا من ديارهم كما قال الله تعالى {بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} وقالوا: أيظن محمد وأصحابه أن نكون كعير ابن الحضرمي؟

ولما أجمعوا على المسير ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة من الحرب وقالوا: إنا نخشى أن نؤتى من خلفنا، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك وكان من أشرافهم فقال: أنا لكم جار أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهون.

فخرجوا سراعا وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن خف معه من أصحابه، واستعمل على الصلاة بالناس عمرو بن أم مكتوم، ثم رد أبا لبابة من الروحاء واستعمله على المدينة، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير وكان أبيض، وكان أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم رايتان إحداهما مع علي بن أبي طالب والأخرى مع رجل من الأنصار، قيل وكانتا سوداوين، وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة أخا بني مازن من بني النجار، وكانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ، فسلك طريقه من المدينة إلى مكة على نقب المدينة، ثم على العقيق، ثم على ذي الحليفة، ثم على أولات الجيش، ثم على تربان، ثم على ملل، ثم على غميس الحمام، ثم على صخرات اليمام، ثم على السيالة، ثم على فج الروحاء، ثم على شنوكة، حتى إذا كان بعرق الظبية لقوا رجلا من الأعراب فسألوه عن الناس فلم يجدوا عنده خبرا. ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم سجسج وهي بئر الروحاء، ثم ارتحل منها حتى إذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة يسارا وسلك ذات اليمين على النازية يريد بدرا. فسلك في ناحية منها حتى جزع واديا يقال له رحقان، بين النازية وبين مضيق الصفراء، ثم علا المضيق ثم انصب به، حتى إذا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو الجهني حليف بني ساعجة وعدي بن أبي الزغباء الجهني حليف بني النجار يتجسسان الأخبار عن أبي سفيان وعيره. ثم رحل عليه الصلاة والسلام فأخبر عن جبلي الصفراء أن اسمهما مسلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت