ومخرى، وسأل عن أهله فقيل: بنو النار وبنو حراق بطنان من غفار، فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم المرور بينهما وأخذ ذات اليمين على وادي ذفران وجزع، ثم نزل وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثم قام عمر فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن الأسود فقال: يا رسول الله، امض لما أمرك الله، فنحن معك، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشيروا علي أيها الناس، وإنما يريد الأنصار. وروى ابن مردويه وابن أبي حاتم عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة:"إني قد أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة، فهل لكم أن نخرج إليها لعل الله يغنمناها؟ قلنا: نعم". فخرج وخرجنا، فلما سرنا يوما أو يومين قال لنا: ما ترون في القوم،فإنهم قد أخبروا بخروجكم. فقلنا: لا والله ما لنا طاقة بقتال العدو، ولكن أردنا العير.ثم قال: ما ترون في قتال القوم، فقلنا مثل ذلك. فقال المقداد... وذكر تمام الحديث.
ثم استشارهم ثالثا، فتكلم المهاجرون فأحسنوا، ففهمت الأنصار أنه يعنيهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرة إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم. فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل. فقال له: فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر على بركة الله. فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد، ونشطه ذلك.ثم قال: سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم. قال في عيون الأثر: روينا من طريق مسلم أن الذي قال ذلك