فقال صلى الله عليه وسلم: ' من هذا السائق ؟ ' قالوا: عامر بن الأكوع . قال: ' رحمه الله ' فقال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله ، لولا متعتنا به ؟ قال: فأتينا خيبر . فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة . فلما تصافُّوا خرج مرحب يخطر بسيفه ، ويقول: - ( قد علمتْ خيبر أني مرحبَ ** شاكي السلاح بطل مجرب ) ( إذا الحروب أقبلت تلهب ** ) فنزل إليه عامر ، وهو يقول: - ( قد علمت خيبر: أني عامر ** شاكي السلاح بطل مغامر ) فاختلفا ضربتين . فوقع سيف مرحب في تُرس عامر فعضه ، فذهب عامر يُسفِل له - وكان سيفه قصيرًا - فرجع . إليه سيفه فأصاب ركبته فمات . قال سلمة: فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم: زعموا أن عامرًا حبط عمله ، فقال: ' كذب من قال ذلك ، إن له أجران - وجمع بين إصبعيه - إنه لجاهد مجاهد ، قَلَّ عربي مشى بها مثله ' . ولما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر قال: ' قفوا ' فوقف الجيش . فقال: ' اللهم رب السموات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، وربَّ الرياح وما أذْرَيْنَ .