فإنا نسألك خير هذه القرية ، وخير أهلها ، وخير ما فيها . ونعوذ بك من شر هذه القرية ، وشر أهلها ، وشر ما فيها . اقدمُوا باسم الله ' . فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبًا من عشرين ليلة . وكانت أرضًا وَخِمة شديدة الحر . فجهد المسلمون جهدًا شديدًا . فقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم . فوعظهم وحضهم على الجهاد . وكان فيهم عبد أسود ، فقال: يا رسول الله ، إني رجل أسود اللون ، قبيح الوجه ، منتن الريح ، لا مال لي ، فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل أدخل الجنة ؟ قال: ' نعم ' فتقدم . فقاتل حتى قتل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما رآه: ' لقد حسن الله وجهك ، وطيب ريحك . وكَثّر مالك ' وقال: ' لقد رأيت زوجتيه من الحور العين تتنازعان جبة عليه . وتدخلان فيما بين جلده وجبته ' . فافتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها ، ثم تحول إلى الكتيبة ، والوطيح ، والسُّلالم . فإن خيبر كانت جانبين: الأول: الشق والنَّطاة ، الذي افتتح أولا . والثاني: ما ذكرنا . فحاصرهم حتى إذا أيقنوا بالهلكة: سألوه الصلح . ونزل إليه سَلاّم ابن أبي الحُقيق فصالحهم على حقن الدماء وعلى الذرية ، ويخرجون من خيبر ، ويخلون ما كان لهم من مال وأرض ، وعلى الصفراء والبيضاء والحلقة ، إلا ثوابًا على ظهر إنسان .