تعلمون حكم الرجال في إصلاح ذات بينهم وحقت دمائهم أفضل أم حكمهم في ثمن أرنب وبضع امرأة؟ قالوا: بل هذه. قلت: خرجت من هذه؟ قالوا: نعم. قلت: وأما قاتل ولم يغنم أفتسبون أمكم عائشة؟ فوالله إن قلتم ليست أمنا لقد خرجتم عن الإسلام، وإن قلتم لنسبينها ونستحل منها ما نستحل من غيرها فقد خرجتم عن الإسلام، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم. قلت وأن قولكم محا نفسه عن إمرة المؤمنين فإن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية كاتب سهيل ابن عمرو، فقال: يا علي اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقالوا ما نعلم أنك رسول الله، ولو نلعم أنك رسول الله ما قاتلناك، فقال: امح يا علي واكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله. فوالله لرسول الله خير من علي. فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم، فخرج علي بمن معه عليهم ورام رجعتهم فأبوا إلا القتال، فقاتلهم بالنهروان فقتلهم، ولم ينج منهم إلا القليل.
وتواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصفهم وذمهم والتحريض على قتالهم، ففي الصحيحين عن سويد بن غفلة قال قال علي رضي الله عنه: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لئن أخر من السماء أحب إلي من أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة"وفيهما عن أبي سعيد الخدري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر الرامي سهمه فيتمارى إلى نصله وإلى رصافه فيتمارى في فوقه هل علق بها من الدم شيء"وفي رواية لهما عنه"آيتهم رجل إحدى يديه أو إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة أو قال البضعة تدردر، يخرجون على خير فرقة من الناس". قال أبو سعيد لسمعت هذا رسول الله