جانب فأخذوه فلما أخذ قال علي: احبسوه، فإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا له، وإن لم أمت فالأمر إلى في العفو أو القصاص. وقبر أول ليلة العشر الأواخر من رمضان. واختلف في موضع قبره فقيل دفن في قصر الإمارة بالكوفة، وقيل دفن في رحبة الكوفة، وقبل دفن في نجف الحسين موضع بطريق الحيرة، واختلف في سنه يوم مات فقيل: سبع وخمسون وقيل ثلاث وستون قاله أبو نعيم وغيره.
ولما بلغ عائشة قتل علي قالت: لتصنع العرب ما شاءت، فليس أحد ينهاها.
وكانت خلافته أربع سنين وستة أشهر وستة أيام. وقيل أربعة عشر يوما.
وكان رضي الله عنه يسير في الفيء بسيرة أبي بكر الصديق، وإذا ورد عليه مال لم يبق منه مالا إلا قسمه، ولا يترك في بيت المال إلا ما يعجز عن قسمه في يومه ذلك، ويقول: يا دنيا غري غيري. ولم يستأثر من الفيء بشيء ولا يخص قريبا بالولايات إلا أهل الديانات والأمانات. وإذا بلغته عن أحدهم خيانة كتب إليه ويا قوم {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} {أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى نبعث إليك من يتسلمه منك. ثم يرفع طرفه إلى السماء ثم يقول: اللهم إنك تعلم أني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك.
قال أبو عمر: وثبت عن الحسين بن علي من وجوه أنه قال: لم يترك أبي إلا ثمانمائة درهم فضلت من عطائه كان يعدها لخادم يشتريها لأهله. وأما تقشفه في لباسه ومطعمه فأشهر من أن يذكر، وأما فضله وسابقته وجهاده الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشهر من ذلك.
قال أحمد بن حنبل وإسماعيل القاضي: لم يرو في فضائل أحد من الصحابة ما روي في فضائل علي بن أبي طالب.
وقيل له ألا تستخلف؟ فقال: لا، أترككم كما ترككم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: إن نحن فقدناك ولا نفقدك بايع الناس الحسن، فقال: ما آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر. ثم دعا الحسن والحسين فقال: أوصيكما بتقوى الله وحده