ص -267- وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ، [القصص الآيتان: 5-6] .
وافتتح غزو العرب ببدرٍ، وختمه بها، وقاتلت الملائكة فيهما، ورمى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالحصباء فيهما، وبهما طفئت جمرة العرب، فبدر خوفتهم، وكسرت حدّتهم، وهذه استفرغت قواهم.
وفيها: استعارة سلاح المشرك، وأنّ من تمام التّوكّل استعمال الأسباب، وأنّ ضمان الله له العصمة، لا ينافي تعاطي الأسباب، كما أخبر أنّه يظهر دينهَ لا يناقض أنواع الجهاد.
وشرطه ضمان العارية هل هو إخبار عن شرعه أو ضمانه بنفسه؟ اختلف فيه.
وفيها: عقر مركوب العدو إذا أعان على قتله، وليس من تعذيب الحيوان المنهي عنه. وفعوه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ عَمَن همَّ بقتله، ومسحه صدره ودعاؤه له، وجواز الانتظار بالقسمة إسلام الكفّار، ليردّ عليهم ما أُخذ منهم، ففيه دليل أنّ الغنيمة إنّما تُمْلَك بالقسمة، فلو مات أحد قبلها أو إحرازها بدار الإسلام، ردّ نصيبه على الغانمين، وهذا مذهب أبي حنيفة، ونصّ أحمد أنّ النّفل يكون من أربعة الأخماس، وهذا الإعطاء منه، فهو أولى من تنفيل الثّلث بعد الخمس والرّبع بعده.
ولما عميت أبصار ذي الخويصرة وأضرابه عن الحكمة قال قائلهم: إعدل.
والإمام نائب عن المسملين يتصرف في مصالحهم وقيام الدّين، فإن تعين ذلك لاستجلاب أعداء الإسلام إليه، ليأمن شرّهم ساغ ذلك بل