لتجارته وحسن مجالسته وغير ذلك، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم بدعائه عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، وسعد بن أبي وقاص واسمه مالك بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، والزبير بن العوام بن خويلد ابن سعد بن عبد العزى بن قصي، وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد ابن زهرة، وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وأسلم غير هؤلاء علي بن أبي طالب وهو صبي، وكان في كفالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذه من عمه في سنة محل إعانة له. وبادر إلى الإسلام زيد بن حارثة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان غلاما لخديجة فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوجها، وقدم أبوه وعمه في فدائه فسألا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه فقالا: يا ابن عبد المطلب يا ابن هاشم يا ابن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكون العاني وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عبدك فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه. قال: من هو؟ قالوا: زيد بن حارثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا غير ذلك؟ قالا: ما هو؟ قال: أدعوه فأخيره، فإن اختاركم فهو لكم، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا. قالوا: قد زدتنا على النصف. فدعاه فقال: أتعرف هؤلاء؟ قال: نعم. قال: من هذا؟ قال: هذا أبي، وهذا عمي. قال: أنا من قد علمت ورأيت صحبتي، فاخترني أو اخترهما. قال: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني بمكان الأب والعم. قالا: ويحك يا زيد، أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وعلى أهل بيتك؟ قال: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: أشهدكم أن زيدا ابني أرثه ويرثني. فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرفا، ودعي زيد ابن محمد. حتى جاء الله بالإسلام فنزلت {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} فدعي يومئذ زيد بن حارثة. قال معمر في جامعه: ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة، وهو الذي أخبر الله عنه في كتابه أنه أنعم عليه وأنعم عليه رسوله وسماه باسمه.. وقيل إن عليا أول من أسلم بعد خديجة. قال أبو عمر: وممن ذهب إلى هذا سلمان وأبو ذر والمقداد وجابر وأبو سعيد الخدري وزيد ابن أرقم وابن شهاب وقتادة وغيرهم. وقيل أول