منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لئن بقيتم أو من بقي منكم لتسمعن بهذا الوادي وقد أخصب ما بينه وما خلفه".
وفي مرجعه صلى الله عليه وسلم من تبوك هم المنافقون بالفتك به فعصمه الله منهم، وذكر البيهقي في الدلائل من حديث ابن إسحاق عن الأعمش عم عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة قال: كنت آخذا بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقود به وعمار يسوق الناقة وأنا أسوق وعمار يقوده، حتى إذا كنا بالعقبة فإذا أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوه فيها قال فأنبهت رسول الله فصرخ فيهم فولوا مدبرين، فقال رسول الله:"هل عرفتم القوم؟"قلنا: يا رسول الله قد كانوا متلثمين، ولكن عرفنا الركاب. قال:"هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة". قال:"هل تدرون ما أرادوا؟"قلنا: لا. قال:"أرادوا أن يزحموا رسول الله في العقبة فيقتلوه بها". قلنا: يا رسول الله ألا تبعث لعشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم؟ قال:"لا، أكره أن تتحدث العرب أن محمدا قاتل بالقوم حتى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم. اللهم ارمهم بالدبيلة". قلنا: يا رسول الله وما الدبيلة؟ قال:"شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك". ولأحمد عن أبي الطفيل قال: لما أقبل رسول الله من غزوة تبوك أمر مناديا فنادى: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوده حذيفة ويسوقه عمار، إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل، فعقبوا عمارا وهو يسوق برسول الله، وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"قد قد"، حتى هبط رسول الله من الوادي، فلما هبط ونزل رجع عمار فقال:"يا عمار هل عرفت القوم؟"فقال: عرفت الرواحل والقوم متلثمون. قال:"وهل تدري ما أرادوا؟"قال: الله ورسوله أعلم. قال:"أرادوا أن ينفروا برسول الله ويطرحوه". قال فسار عمار رجلا من أصحاب النبي فقال: نشدتك بالله هل تعلم كم كان أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشرة رجلا. قال إن كنت منهم فقد كانوا خمسة عشر، قال: فتعذر لرسول الله منهم ثلاثة وقالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله وما علمنا ما أراد القوم. فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. انتهى.