ص -325- فمات فيها معاوية بن أبي سفيان. وصحّ أنّ أبا هريرة مات قبلها بسنةٍ، وأنّه كان يقول: (( اللهم إنّي أعوذ بك من رأس السّتّين، وإمارة الصّبيان ) ).
واستخلف معاوية ابنه يزيد، فجرت الفتنة الثّانية. ولم تزل الفتنة قائمة سنين حتى اجتمع النّاس على عبد الملك بن مروان.
فأوّل ما جرى في أيّام يزيد: مقتل الحسين بن عليّ ـ رضي الله عنهما ـ وأهل بيته في يوم عاشرواء سنة إحدى وستّين.
ثم بعدها: جرت وقعة الْحَرّة العظيمة بالمدينة، قتلوا أهلها. وأباحوها ثلاثة أيّام.
ثم بعد ذلك: توجّهوا إلى مكّة لقتال عبد الله بن الزّبير ـ رضي الله عنهما ـ فحاصروها. فلم يزالوا محاصريها حتى بلغهم موت يزيد. فلمّا مات يزيد افترق النّاس افتراقًا كثيرًا كما قيل:
وتشعّبوا شعبًا بكلّ جزيرةٍ فيها أمير المؤمنين ومنبر
وثبت مروان بالشّام، وخرج المختار بن أبي عبيد الثّقفي المبيد المفسد بالعراق، ونجدة بن عويمر باليمامة.
والمشهور بأمير المؤمنين في هذه السّنين: عبد الله بن الزّبير بمكّة. وبايع له أكثر النّاس.
فلما مات مروان تولّى بعده ابنه عبد الملك سنة خمسٍ وستّين.
ولَمّا تولّى تصدّى لحرب عبد الله بن الزّبير، فجرى بينهما ما يطول ذكره، وآخره: أنّه وجّه لقتال ابن الزّبير جيشًا عليهم الحجاج بن يوسف الثّقفي، فحصره بمكّة، ثم قتله ـ رضي الله عنه ـ سنة ثلاثٍ وسبعين.
فاجتمع النّاس بعده على عبد الملك بن مروان، فلم يزل واليًا كذلك إلى