ص -327- ثُمَّ تولّى بعده: ابن عمّه يزيد بن الوليد بن عبد الملك، فبقي خمسة أشهر، وتُوُفِّي في ذي القعدة ـ أو في أوّل ذي الحجة ـ من سنة ستٍّ وعشرين ومائة.
وبعده انقضت الخلافة التّامة، ولم تجتمع الأمّة بعده على إمامٍ واحدٍ إلى اليوم. وهو آخر الخلفاء الاثني عشر، الذين ذكرهم النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في الحديث الصّحيح: (( لا يزال أمر هذه الأمة عزيزًا، ينصرون على مَن ناوأهم إلى اثني عشر خليفة، كلّهم من قريش ) ).
وفي لفظٍ لمسلمٍ: (( إنّ هذا الأمر لا ينقضي، حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ) ).
وعند البزار: (( لا يزال أمر أمتي قائمًا، حتى يمضي اثنا عشر خليفة ) ).
وفي لفظٍ: (( لا يزال الإسلام عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة ) ).
وعند أبي داود: (( قالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون الهَرْج ) ).
فلمّا مات يزيد: طلب الأمر أخوه إبراهيم، فبايعه أخوه، ولم ينتظم له أمر.
فطلب الأمر مروان بن محمّد بن مروان ـ الذين يقال له: مروان الحمار ـ فبايعه بعض النّاس في صفر سنة سبعٍ وعشرين ومائة.
ولم يزل في حروبٍ وتخبيط إلى آخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة ـ يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة ـ فقتل في كنيسة أبي صير. وكانت مدة خلافته: خمس سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام. وهو آخر مَن ولي الخلافة من بني أمية.
دولة بني العبّاس:
ثُمّ قامت دولة بني العبّاس:
وفي هذه السّنين: وقعت الفتنة الثّالثة التي لم يرقع الخرق بعدها إلى اليوم