وكان الأصيرم - عمرو بن ثابت بن وَقْش - يأبى الإسلام . وهو من بني عبد الأشهل . فلما كان يوم أُحد ، قذف الله الإسلام في قلبه ، للحسنى التي سبقت له . فأسلم وأخذ سيفه . فقاتل ، حتى أثبتته الجراح ، ولم يعلم أحد بأمره . فلما طاف بنوا عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم وجدوا الأصيرم - وبه رمق يسير - فقالوا: والله إن هذا الأصيرم . ثم سألوه: ما الذي جاء بك ؟ أحَدب على قومك ، أم رغبة في الإسلام ؟ فقال: بل رغبة في الإسلام ، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت . ومات من وقته . فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: ' هو من أهل الجنة ' ولم يصل لله سجدة قط . ولما انقضت الحرب: أشرف أبو سفيان على الجبل ، ونادى: أفيكم محمد ؟ فلم يجيبوه . فقال: أفيكم ابن أبي قحافة ؟ فلم يجيبوه فقال: أفيكم ابن الخطاب ؟ فلم يجيبوه . فقال: أما هؤلاء: فقد كُفيتموهم . فلم يملك عمر نفسه أن قال: يا عدو الله ، إن الذين ذكرتَهم أحياء ، وقد أبقى الله لك منهم ما يسوءك . ثم قال: اعْلُ هُبَل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' ألا تجيبوه ؟ ' قالوا: ما نقول ؟ قال ' قولوا: الله أعلى وأجل ' ثم قال: لنا العزى ، ولا عُزَّى لكم ، قال: ' ألا تجيبوه ؟ ' قالوا: ما نقول ؟ قال: ' قولوا: الله مولانا . ولا مولى لكم ' ثم قال: يوم بيوم بدر . والحرب سِجال ، فقال عمر: لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار . وأنزله الله عليهم النعاس في بدر وفي أحد . والنعاس في الحرب: من الله . وفي الصلاة ، ومجالس الذكر: من الشيطان . وقاتلت الملائكة يوم أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .