وأرسل الله على المشركين جندًا من الريح ، فجعلت تقوض خيامهم ، ولا تدع لهم قِدْرًا إلا كفأتها ، ولا طُنُبًا إلا قلعته ، وجندًا من الملائكة يزلزلون بهم ، ويلقون في قلوبهم الرعب ، كما قال الله ! ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ) ! . وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم حُذيفة بن اليَمان يأتيه بخبرهم . فوجدهم على هذه الحال ، وقد تهيئُوا للرحيل . فرجع إليه ، فأخبره برحيلهم . فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف عن الخندق ، راجعًا والمسلمون إلى المدينة . فوضعوا السلاح . فجاءه جبريل ، وقت الظهر ، فقال: أقد وضعتم السلاح ؟ إن الملائكة لم تضع أسلحتها ، انهض إلى هؤلاء - يعني بني قريظة - فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' من كان سامعًا مطيعًا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة ' . فخرج المسلمون سراعًا ، حتى إذا دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم ، قال: ' يا إخوان القردة ، هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته ؟ وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين ليلة ، حتى جهدهم الحصار . وقذف الله في قلوبهم الرعب . فقال لهم رئيسهم كعب بن أسد: إني عارض عليكم خلالا ثلاثًا ، خذوا أيها شئتم: نصدق