فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 6724

( فصل ) لما أتم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه فتح مكة: اقتضت حكمة الله أن أمسك قلوب هوازن عن الإسلام ، لتكون غنائمهم شكرانًا لأهل الفتح ، وليظهر حزبه على الشوكة التي لم يلق المسلمون مثلها . فلا يقاومهم أحد بعدُ من العرب . وأذاق المسلمين أولًا مرارة الكسرة ، مع قوة شوكتهم ، ليطامن رؤوسًا رفعت بالفتح ، ولم تدخل حرمه كما دخله رسوله صلى الله عليه وسلم واضعًا رأسه ، منحنيًا على فرسه ، حتى إن ذقنه ليكاد يمس قُربوس سرجه تواضعًا لربه . وليبين سبحانه - لمن قال: ' لن نغلب اليوم عن قلة ' - أن النصر إنما هو من عنده سبحانه ، وأن من يخذله فلا ناصر له غيره . وأنه سبحانه الذي تولى نصر دينه ، لا كثرتكم . فلما انكسرت قلوبهم ، أرسل إليه خِلَع الجَبْر مع بريد النصر: ! ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها ) ! وقد اقتضت حكمته أنَّ خِلَعَ النصر إنما تفيض على أهل الانكسار: ! ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) ! . ( غزوة الطائف: ) ولما أراد المسير إلى الطائف - وكانت في شوال سنة ثمان - بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكَفّين - صنم عمرو بن حممة الدوسي - يهدمه ، وأمره أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف - فخرج سريعًا . فهدمه وجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت