ثم بعث خالد بن الوليد إلى أُكَيدر دُومة ، وقال لخالد: ' إنك تجده يصيد البقر ' فخرج خالد ، حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة - وهو على سطح له - فبانت البقر تَحُكُّ بقرونها باب القصر . فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط ؟ قال: لا والله . قالت: فمن يترك مثل هذه ؟ قال: لا أحد . ثم نزل فأمر بفرسه فأسرج له ، وركب معه نفر من أهل بيته . فلما خرجوا ، تلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذته وقتلوا أخاه . وقدم به خالد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحقن له دمه . وصالحه على الجزية ، ثم خلّى سبيله . فرجع إلى قريته . قال ابن إسحق: فأقام رسول الله بتبوك بضع عشرة ليلة . ثم انصرف إلى المدينة . قال: وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي: أن ابن مسعود كان يحدث ، قال: ' قمت من جوف الليل ، وأنا مع رسول الله في غزوة تبوك ، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر ، فاتبعتها أنظر إليها . فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر . وإذا عبد الله ذو البجادين - والبجاد الكساء الأسود - المزني قد مات ، وإذا هم قد حفروا له ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته ، وأبو بكر وعمر ، يُدلِّيانه إليه . وهو يقول: أدْليا إليَّ أخاكما . فأدلياه إليه . فلما هيأه لشِقِّه ، قال: اللهم إني قد أمسيت راضيًا عنه ، فارض عنه ' قال: يقول عبد الله بن مسعود: ' يا ليتني كنت صاحب الحفرة ' . وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ، حتى كان بينه وبين المدينة ساعة . وكان أصحاب مسجد الضَّرار أتوه - وهو يتجهز إلى تبوك -