فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 6724

من المحرم - وصِفِّين اسم موضع بين الشام والعراق - فكانت به الوقعة المشهورة . فلما اشتد البلاء على الفريقين ، وطال أيامًا ، وكثر القتل بينهم: رفع أهل الشام المصاحف على رؤوس الرماح ، ونادوا: ' ندعوكم إلى كتاب الله ' فَسُرَّ الناس ؛ وأنابوا إلى الحكومة . فحكّم أهلُ الشام عمرو بن العاص . وحكم عليُّ بن أبي طالب أبا موسى الأشعري رضي الله عنهما . وكتبوا بينهم العهود بالرضى بما يحكم به الحكمان . فلما حل الموعد في رمضان توافوا بأذرح ، بدومة الجَنْدَل . فلم يتفق الحكمان على شيء . وانصرف علي رضي الله عنه إلى العراق ، ومعاوية رضي الله عنه إلى الشام . فلما وصل علي الكوفة خرجت عليه الخوارج ؛ وكَفّروه حيث رضى بالتحكيم . وقالوا: لا حُكْم إلا الله . واجتمعوا بحَرُوراء - اسم موضع بالعراق - فسُموا الحَرورية ، فأرسل علي إليهم عبد الله بن عباس فأتاهم . قال: ' فلم أر قومًا أشد اجتهادًا منهم ؛ ولا أكثر عبادة ' فقال: ما تنقمون ؟ قالوا: ثلاث . إحداهن: أنه حكّم الرجال في أمر الله ، وقد قال الله تعالى: ! ( إن الحكم إلا لله ) ! الآية . والثانية: أنه قاتل ، ولم يَسْبِ ولم يَغْنَم . فإن كانوا مؤمنين ، فما حَلَّ لنا قتالهم ؛ وإن كانوا كافرين . فقد حلت لنا أموالهم وسبيهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت