فمات فيها معاوية بن أبي سفيان . وصح أن أبا هريرة مات قبلها بسنة ، وأنه كان يقول: ' اللهم إني أعوذ بك من رأس الستين ، وإمارة الصبيان ' . واستخلف معاوية ابنه يزيد ، فجرت الفتنة الثانية . ولم تزل الفتنة قائمة سنين ، حتى اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان . فأول ما جرى في أيام يزيد: مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما وأهل بيته في يوم عاشوراء سنة إحدى وستين . ثم بعدها: جرت وقعة الحَرَّة العظيمة بالمدينة ، قتلوا أهلها . وأباحوها ثلاثة أيام . ثم بعد ذلك: توجهوا إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما . فحاصروها . فلم يزالوا محاصريها حتى بلغهم موت يزيد . فلما مات يزيد افترق الناس افتراقًا كثيرًا . كما قيل: ( وتشعبوا شعبًا بكل جزيرة ** فيها أمير المؤمنين ومنبر ) وثبت مروان بالشام ، وخرج المختار بن أبي عبيد الثقفي المبيد المفسد بالعراق ، ونجدة بن عويمر باليمامة . والمشهور بأمير المؤمنين في هذه السنين: عبد الله بن الزبير بمكة . وبايع له أكثر الناس . فلما مات مروان تولى بعده ابنه عبد الملك سنة خمس وستين . ولما تولى تصدى لحرب عبد الله بن الزبير . فجرى بينهما ما يطول ذكره . وآخره: أنه وجّه لقتال ابن الزبير جيشًا عليهم الحجاج بن يوسف الثقفي ، فحصره بمكة ، ثم قتله رضي الله عنه ، سنة ثلاث وسبعين . فاجتمع الناس بعده على عبد الملك بن مروان . فلم يزل واليًا كذلك إلى