وأحكم من قس وأجرى من الذي ... بذي الغيل من غسان أصبح حادرا
وقدم وفد من إياد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عنه، فقالوا:"هلك". فقال:"رحمه الله، كأني أنظر إليه بسوق عكاظ على جمل له أحمر وهو يقول:"أيها الناس، استمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. أما بعد فإن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا. بحر يفور، ونجوم تغور، وسقف مرفوع، ومهاد موضوع. أقسم قس بالله قسما: إن له دينا أرضى من دين أنتم عليه. ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا فناموا؟ سبيل مؤتلف، وعمل مختلف"وقال أبياتا لا أحفظها"فقام أبو بكر فقال:"أنا أحفظها يا رسول الله"فقال:
في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا ... للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها ... تمضي الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي ولا ... يبقى من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة ... حيث صار القوم صائر
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رحم الله قسا، إني لأرجو أن يبعثه الله أمة وحده".
وممن كان في الفترة زيد بن عمرو، أبو سعيد بن زيد أحد العشرة، وهو ابن عم عمر بن الخطاب،وقد كان زيد رغب عن عبادة الأوثان وعابها، فأولع به عمه الخطاب سفهاء مكة فسلطهم عليه وآذوه. قال ابن إسحاق:"واجتمعت قريش يوما في عيد صنم من أصنامهم وكانوا يعظمونه وينحرون له ويعكفون عنده ويديرون به وكان ذلك عيدا لهم [في كل] سنة يوما، فخلص"