فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 6724

فمرني بما يأتيك من وحي ربنا ... وإن كان في ما قلت شيب الذوائب

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب

ولسواد بن قارب هذا مقام حميد في دوس حين بلغتهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام حينئذ سواد فقال: يا معشر الأزد، إن من سعادة القوم أن يتعظوا بغيرهم، ومن شقاوتهم ألا يتعظوا إلا بأنفسهم، وإن لم تنفعه التجارب ضرته، ومن لم يسعه الحق لم يسعه الباطل، وإنما تسلمون اليوم بما أسلمتم به أمس.

وقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تناول قوما أبعد منكم فظفر بهم، وأوعد قوما أكثر منكم فأخافهم، ولم يمنعه منكم عدة ولا عدد، وكل بلاء منسي إلا ما بقي أثره في الناس، ولا ينبغي لأهل البلاء إلا أن يكونوا أذكر من أهل العافية للعافية، وإنما كف نبي الله عنكم ما كفكم عنه، فلم تزالوا خارجين مما فيه أهل البلاء داخلين فيما فيه أهل العافية حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبكم ونقيبكم فعبر الخطيب عن الشاهد ونقب النقيب عن الغائب، ولست أدري لعله تكون للناس جولة، فإن يكن فالسلامة منها الأناة، والله يحبها فأحبوها. فأجابه القوم وسمعوا قوله، فقال في ذلك سواد بن قارب:

جلت مصيبتك الغداة سواد ... وأرى المصيبة بعدها تزداد

أبقى لنا فقد النبي محمد ... صلى الإله عليه ما يعتاد

حزنا لعمرك في الفؤاد مخامرا ... وهل لمن فقد النبي فؤاد

كنا نحل به جنابا ممرعا ...

جف الجناب فأجدب الرواد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت