رسول الله: أو مخرجي هم؟ قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي. وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة، حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا فيما بلغنا، غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل كي يلقي نفسه منها تبدى جبرائيل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا. فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه، فيرجع. فإذا طال عليه فترة الوحي عاد لمثل ذلك، فإذا وافى ذروة الجبل تبدى له جبرائيل فقال مثل ذلك .
قال ابن إسحاق: حدثني وهب بن كيسان مولى الزبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي: حدثنا يا عبيد كيف كان بدء ما تبدى به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين جاءه جبرائيل؟ قال: فقال عبيد وأنا حاضر يحدث عبد الله بن الزبير ومن عنده من الناس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا، وكان ذلك مما تتحنث به قريش في الجاهلية، والتحنث التبرز، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور ذلك الشهر من كل سنة يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جواره من شهره ذلك كان أول ما يبدأ به إذا انصرف من جواره الكعبة قبل أن يدخل بيته، فيطوف بها سبعا أو ما شاء الله من ذلك، ثم يرجع إلى بيته، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله به ما أراد من كرامته من السنة التي بعثه فيها، وذلك الشهر رمضان، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حراء كما يخرج لجواره ومعه أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته ورحم العباد بها جاء جبرائيل بأمر الله. فذكر الحديث نحو ما تقدم، وفيه: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جواره وانصرف راجعا صنع كما كان يصنع، بدأ بالكعبة فطاف بها، فلقيه ورقة بن نوفل وهو يطوف بالكعبة فقال: يا ابن أخي أخبرني بما رأيت وسمعت، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ورقة: والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى، ولتكذبنه ولتؤذينه ولتخرجنه ولتقاتلنه، ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصرا يعلمه. ثم أدنى رأسه منه فقبل يافوخه، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله". انتهى."
ومما ذكر من شعر ورقة فيما أخبرته به خديجة عن النبي صلى الله عليه وسلم: