ذكر عيسى وأمه رفع النجاشي نفاثة من سواكه قدر ما يقذي العين فقال: والله ما زاد المسيح على ما يقول هؤلاء نقدا.
قال ابن إسحاق: فلما قال ذلك تناخرت بطارقته. فقال: وإن نخرتم والله، اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي. والسيوم الآمنون. من سبكم غرم، فلا هوادة اليوم على حزب إبراهيم، ما أحب أن لي دبرا من ذهب وأني آذيت رجلا منكم. والدبر بلسان الحبشة الجبل، ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي فيها، فوالله ما أخذ الله مني رشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه. فخرجا مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به، وفيهم نزلت {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} الآيات قاله قتادة وغير واحد. وقيل بعث قريش في شأنهم إلى النجاشي مرتين: الأولى عند هجرتهم والثانية عقب وقعة بدر، وكان عمرو بن العاص رسولا في المرتين ومعه في إحداهما عمارة بن الوليد، وفي الأخرى عبد الله بن أبي ربيعة المخزوميان.