فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 6724

تَغْلِبُونَ أي اجعلوه لغوا وباطلا واتخذوه هزؤا لعلكم تغلبونه بذلك، فإنكم إن ناظرتموه أو خاصمتموه يوما غلبكم. فقال أبو جهل يوما وهو يهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الحق: يا معشر قريش يزعم محمدا أنما جنود الله الذين يعذبونكم في النار ويحبسونكم فيها تسعة عشر، وأنتم أكثر الناس عددا وكثرة أفيعجز كل مائة رجل منكم عن رجل منهم؟ فأنزل الله في ذلك من قوله {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً} إلى آخر القصة. فلما قال ذلك بعضهم لبعض جعلوا إذا جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه ويأبون أن يستمعوا له، فكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلوا من القرآن وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم فلم يستمع، وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فظن الذي يستمع أنهم لا يسمعون شيئا من قراءته وسمع هو شيئا دونهم أصاخ له يستمع منه. قال ابن إسحاق: حدثني داود بن الحصين مولى عمرو بن عثمان أن عكرمة مولى ابن عباس حدثه أن عبد الله بن عباس حدثهم أنما نزلت هذه الآية {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا} من أجل أولئك، يقول: لا تجهر بصلاتك فيتفرقوا عنك، ولا تخافت بها فلا يسمعها من يحب أن يسمعها ممن يسترق السمع ذلك دونهم، فلعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فينتفع به. انتهى.

قلت: وقد روى البخاري في صحيحه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} الآية قال:"نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله عز وجل {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن {وَلا تُخَافِتْ بِهَا} عن أصحابك فلا تسمعهم {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} زاد مسلم في روايته: وابتغ بين ذلك سبيلا، يقول: بين الجهر والمخافتة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت