قال ابن إسحاق: وكان خباب بن الأرت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قينا بمكة يعمل السيوف، وكان قد باع من العاص بن وائل سيوفا عملها له حتى كان له عليه مال، فجاءه يتقاضاه، فقال له: يا خباب أليس يزعم صاحبكم محمد هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب أو فضة أو ثياب أو خدم؟ قال: خباب: بلى. قال: أنظرني إلى يوم القيامة يا خباب حتى أرجع إلى تلك الدار فأقضيك هنالك حقك، والله لا تكون أنت وصاحبك يا خباب آثر عند الله مني ولا أعظم حظا في ذلك. فأنزل الله تعالى {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} إلى قوله {وَيَأْتِينَا فَرْدًا} . قلت: وفي الصحيح عن خباب رضي الله عنه قال: كنت قينا بمكة فعملت للعاص بن وائل السهمي، فجئت أتقاضاه، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم. فقال: لا أكفر بمحمد حتى يميتك الله ثم يحييك. قال: إذا أماتني الله ثم بعثني بعثني ولي مال وولد. فأنزل الله {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} إلى قوله {وَيَأْتِينَا فَرْدًا} .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم. فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن رقبته ولأعفرن وجهه في التراب. قال: فأتى رسول اله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته. فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ قال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا"وأنزل الله لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه {كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} الآيات.
قال ابن إسحاق: لقي أبو جهل ابن هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني فقال له: والله يا محمد لتتركن سب آلهتنا أو لنسبن إلهك الذي تعبدن فأنزل الله تعالى {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} الآية، فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كف عن سب آلهتهم، وجعل يدعوهم إلى الله، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس مجلسا فدعا إلى الله وتلا فيه القرآن وحذر قريشا ما أصاب الأمم الخالية، خلفه النضر بن الحارث في مجلسه إذا قام