أن يطلقا ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم رقية وأم كلثوم قبل الدخول،وقال عتيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كفرت بدينك وفارقت ابنتك، لا تحبني ولا أحبك. ثم تسلط عليه بالأذى وشق قميصه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم سلط عليه كلبا من كلابك"فخرج في نفر من قريش حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ليلا، فطاف بهم الأسد تلك الليلة فجعل عتيبة يقول: يا ويل أخي، هو والله آكلي كما دعا محمد علي، قتلني وهو بمكة وأنا بالشام. فعدا عليه الأسد من بين القوم وأخذ برأسه فذبحه. وفي رواية هشام ابن عروة عن أبيه قال: لما طاف الأسد بهم تلك الليلة انصرف عنهم وجعلوا عتيبة في وسطهم، فأقبل الأسد يتخطاهم حتى أخذ برأس عتيبة ففدغه. قال تعالى {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} فأخبر أنه يعذب الكفار تارة من عنده، وتارة بأيدي المؤمنين بالجهاد وإقامة الحدود، وتارة بعذاب غير ذلك. فكان تعذيبهم بمثل هذه الأسباب مما يوجب إيمان أكثرهم، كما جرى لقريش وغيرهم فإنهم لما كذبوه لو أهلكهم كما أهلك قوم فرعون ومن قبلهم لبادوا وانقطعت المنفعة به عنهم ولم يبق لهم ذرية تؤمن، بخلاف ما إذا عذب بعضهم بأنواع من العذاب ولو بالهزيمة والأسر وقتل بعضهم كما عذبوا يوم بدر فإن في هذا من إذلالهم وقهرهم ما يوجب عجزهم مع بقائهم، والنفوس إذا كانت قادرة على كمال أغراضها لا تكاد تنصرف عنها، بخلاف ما إذا عجزت عن كمال أغراضها فإن ذلك مما يدعو إلى التوبة. كما يقال: من العصمة ألا تقدر. فكان ما وقع بهم تعجيزا وزاجرا وداعيا إلى التوبة ولهذا آمن عامتهم بعد ذلك ولم يقتل منهم إلا قليل وهم صناديد الكفر الذين كان أحدهم في هذه الأمة كفرعون في تلك الأمة كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن أبي جهل"هذا فرعون هذه الأمة"وقد ذكر الله لموسى في التوراة: إني أقسي قلب فرعون فلا يؤمن بك لتظهر آياتي وعجائبي. بين أن في ذلك من الحكمة انتشار آياته على صدق أنبيائه في الأرض. إذ كان موسى قد أخبر بتكليم الله له وبكتابة التوراة له، فأظهر الله من الآيات ما يبقى ذكره في الأرض، وكان في ضمن ذلك من تقسية قلب فرعون ما أوجب إهلاكه وقومه أجمعين. وفرعون كان جاحدا للصانع منكرا لربوبيته لا يقر به، فلذلك أتى من