فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 6724

قال إسحاق: فحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال: اجتمعوا له وفيهم أبو جهل بن هشام، فقال وهم على بابه: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرفون فيها. قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ حفنة من تراب في يده ثم قال: نعم أنا أقول ذلك، أنت أحدهم. وأخذ الله على أبصارهم عنه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من يس {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} إلى قوله {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} حتى فرغ من هؤلاء الآيات، ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب. فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال: ما تنتظرون ههنا؟ قالوا: محمدا، قال: خيبكم الله، قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه التراب، وانطلق لحاجته. أفما ترون ما بكم؟ قال فوضع كل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم يطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائم عليه برده، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا، فقام علي عن الفراش، فقالوا: والله لقد كان صدقنا الذي كان حدثنا. وقال غير ابن إسحاق: وهم أبو جهل والحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط والنضر ابن الحارث وأمية بن خلف وربيعة بن الأسود وطعيمة بن عدي وأبو لهب وأبي بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج. وفي رواية ابن أبي حاتم مما صححه الحاكم من حديث ابن عباس: فما أصاب رجلا منهم حصاة إلا قتل يوم بدر كافرا.

قال ابن إسحاق: وأنزل في ذلك مما اجتمعوا له ذلك اليوم {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} الآية. وقوله {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت