مخزوم أن عبد الله بن مسعود كان يقول: قال لي: لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم. قال: ثم احتززت رأسه ثم جئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله هذا رأس عدو الله أبي جهل. قال فقال: آلله الذي لا إله غيره؟ قال: وكانت يمين رسول الله. قال قلت: نعم والذي لا إله غيره. ثم ألقيت برأسه بين يدي رسول الله، فحمد الله. وفي رواية غير ابن إسحاق فقتله عبد الله ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قتلته. فقال:"الله الذي لا إله غيره؟"فرددها ثلاثا. ثم قال:"الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. انطلق بي فأرنيه". فانطلقنا فأريته إياه فقال:"هذا فرعون هذه الأمة".
وأسر عبد الرحمن بن عوف أمية بن خلف وابنه عليا،فأبصره بلال وكان يعذبه أمية بمكة فقال: رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا. ثم خرج حتى وقف عند مجلس من مجالس الأنصار فقال: يا معشر الأنصار، أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا أمية. فخرج فريق من الأنصار واشتد بهما عبد الرحمن بن عوف يحرزهما منهك فأدركوه، فشغلهم عن أمية بابنه ففرغوا منه، ثم لحقوهما، فقال عبد الرحمن: ابرك، فبرك، فألقى عليه نفسه، فضربوه بالسيوف من تحته حتى قتلوه.وأصاب بعض السيوف رجل عبد الرحمن بن عوف. وقال أمية قبل ذلك: من الرجل منكم المعلم في صدره بريش النعام؟ فقال: ذاك حمزة بن عبد المطلب. قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل. وكان مع عبد الرحمن أدراع قد استلبها، فلما رآه أمية قال له: أنا خير لك من هذه الأدراع. فألقاها وأخذ بيده ويد ابنه وأمية يقول: ما رأيت كاليوم قط، أما لكم حاجة في اللبن؟ فلما قتلته الأنصار كان يقول: يرحم الله بلالا، فجعني بأدراعي وبأسيري. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر بقتله قبل ذلك وأخبره بذلك سعد بن معاذ لما قدم مكة معتمرا ونزل على أمية فكان أمية إذا قدم المدينة نزل على سعد، فرآه أبو جهل يطوف فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعد. فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنا وآويتم محمدا وأصحابه؟ فقال: نعم، فتلاحيا بينهما، فقال أمية لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي. فقال سعد: والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام. قال فجعل أمية بن خلف يقول لسعد: لا ترفع