فهرس الكتاب

الصفحة 1714 من 6724

قال ابن إسحاق: حدثني ابن وهب أخو بني عبد الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل بالأسارى فرقهم بين أصحابه وقال: استوصوا بالأسارى خيرا. قال: فكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه في الأسارى، قال فقال أبو عزيز: مر بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني فقال: شد يدك به، فإن أمه ذات متاع، لعلها تفديك منه. قال: وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا إذا قدموا غداءهم أو عشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة من خبز إلا نفحني بها. قال: فأستحي فأردها عليهم فيردها علي ما يمسها. فلما قال أخوه مصعب لأبي اليسر وهو الذي أسره ما قال قال له أبو عزيز: يا أخي هذه وصاتك؟ فقال له مصعب: إنه أخي دونك. فسألت أمه عن أغلى ما فدي به قرشي، فقيل لها: أربعة آلاف درهم، فبعثت بأربعة آلاف درهم ففدته بها.

قال بعض العلماء: ولما ولي عمر بن الخطاب وثاق الأسرى وثاق العباس، فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يئن فلم يأخذه النوم، فبلغ الأنصار فأطلقوا العباس. فكأن الأنصار فهموا رضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بفك وثاقه، وسألوه أن يتركوا له الفداء. فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا فداءه، فقال: لا تدعون له درهما. وفي حديث ابن عباس عند ابن إسحاق أنه صلى الله عليه وسلم قال: يا عباس افد نفسك وابني أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمر. قال: إني كنت مسلما، ولكن القوم استكرهوني. قال: الله أعلم بما تقول إن يكن ما تقول حقا فالله يجزيك، ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا. قال: ما ذاك عندي يا رسول الله. قال: فأين المال الذي دفنته أم الفضل فقلت: إن أصبت فالمال الذي دفنته للفضل وعبد الله وقثم؟ قال: والله يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول الله، إن هذا شيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي، قال رسول الله: ذاك شيء أعطانا الله منك. ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه، وأنزل الله فيه {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت