فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 6724

أدام الله ذلك من صنيع ... وحرق في نواحيها السعير

ستعلم أينا منها بنزه ... ونعلم أي أرضنا تضير

وفي رواية فأنزل الله {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا} الآية. وفي رواية ابن سعد: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اخرجوا منها ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلا الحلقة"، فنزلوا على ذلك، وكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم، ثم أجلاهم عن المدينة وحملوا النساء والصبيان، وتحملوا على ستمائة بعير. قال الحافظ أبو محمد بن حزم وأبو عبد الرحمن رحمهما الله. وحينئذ نزل تحريم الخمر، فاحتملوا بأهليهم إلى خيبر، ومنهم من صار إلى الشام. وكان ممن صار إلى خيبر أكابرهم كحيي بن ابن أخطب وسلام بن أبي الحقيق فدانت لهم خيبر، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال بني النضير بين المهاجرين خاصة، إلا أنه عليه السلام أعطى أبا دجانة وسهيل بن حنيف وكانا فقيرين. وفي قصة بني النضير نزلت سورة الحشر، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان يامين بن عمرو وأبو أسيد بن وهب أسلما فأحرزا أموالهما. وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال ولم يقسم منها لأحد، لأن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب، وإنما قذف الله في قلوبهم الرعب، فقسمها بين المهاجرين ليرفع بذلك مؤنتهم عن الأنصار إذ كانوا قد قاسموهم الأموال والديار، وكانت بنو النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة يضعها حيث شاء كما في الصحيحين من حديث عمر في قصة اختصام علي وعباس عند عمر فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير، وفيه أن عمر قال: إن الله كان خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحد غيره فقال {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ} الآية فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية البخاري: وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت