فهرس الكتاب

الصفحة 1780 من 6724

وفي البخاري عن جابر:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي صلى الله عليه وسلم. فنزل رسول الله وتفرق الناس في العضاه1 يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله تحت شجرة فعلق سيفه. قال جابر: فنمنا نومة، فجاء رجل من المشركين فاخترط سيف رسول الله فقال: أتخافني؟ قال:"لا". قال: فمن يمنعك مني؟ قال:"الله". قال جابر: فإذا رسول الله يدعونا، فجئنا فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا2، فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله. فها هو ذا جالس". ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم."وفي رواية:"وأقيمت الصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أربع وللقوم ركعتان". وفي رواية أبي عوانة:"فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"من يمنعك مني؟"ق ال: كن خير آخذ. قال:"تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟"قال الأعرابي: أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك. قال فخلى سبيله، فجاء إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس". وفي هذه القصة فرط شجاعته صلى الله عليه وسلم وقوة يقينه وصبره على الأذى وحلمه على الجهال. وفيها حفظ الله له، وإلا فما الذي أحوج الأعرابي إلى مراجعته مع احتياجه إلى الحظوة عند قومه بقتله.

وفي انصرافه صلى الله عليه وسلم من هذه الغزوة أبطأ جمل جابر بن عبد الله فنخسه عليه الصلاة والسلام فانطلق متقدما بين يدي الركاب، ثم قال:"أتبيعنيه؟"فابتاعه منه وقال:"لك ظهره إلى المدينة"فلما وصلها أعطاه الثمن وأرجح، ووهب له الجمل.

ـــــــ

1 العضاه: شجر عظيم له شوك

2 صلتا: مجردا من غمده بمعنى مصلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت